رغم مرور أكثر من أسبوعين على الإطاحة بالرئيس المخلوع مازالت الملفات تتكشف ليزاح الستار في كل يوم جديدعلى مظالم جديدة وتجاوزات اقترفها أصهار الطاغيةوبعض أقاربه
ومع كل ملف جديد يتضح ما قامت به هذه العصابات من نهب لخيرات البلاد وتسلط على حقوق العباد وترويع وتهديد إذ لم يتركوا مجالا إلا واقتحموه فلم يفرطوا لا في البر ولا في الجو ولا في البحروالمهم بالنسبة إليهم كان تكديس الأموال حتى وإن كانت ظلما وعلى حساب رجال أعمال شرفاء وأشخاص ضعفاء .
ولكشف المزيد من تجاوزاتهم وفضح ممارساتهم اتجهنا هذه المرة الى قطاع النقل البحري باعتبار أن تجاوزاتهم في هذا الميدان مازالت مخفية ولم يكشف الإعلام الكثير منها لذلك حرصنا على الحديث مع الناقل البحري ماهر القرقوري الذي تعرض الى عديد المظالم من المنصف الطرابلسي الذي بلغ به الاستبداد والطغيان حد تهديده بالقتل رميا بالرصاص .
...وانطلقت متاعبي سنة 2004
وانطلقت علاقة محدثنا بالنقل البحري سنة 1997 لما اقتنى سفينة نقل بحري حمولتها 7000 طن اختار لها اسم «توزر» ثم فرط فيها بالبيع واقتنى سفينة «الوليد» وحمولتها 3500 طن لتلبية حاجيات السوق التونسية أساسا .ورغم بعض الصعوبات التي كانت تواجهه بين الحين والآخر فإنه تمكن من كسب رهان التحدي لكن متاعبه انطلقت سنة 2004 لما ظهر المنصف الطرابلسي في قطاع النقل البحري .واستطرد قائلا «عرض علي هذا الشخص الذي أكره حتى ذكر إسمه إمضاء عقد شراكة وذلك عن طريق أحد وزراء النقل السابقين ومدير عام إحدى الشركات التونسية لكني رفضت هذا المقترح قطعيا وقالا لي حرفيا: «تحمل مسؤوليتك. ما على الرسول إلا البلاغ»..وذهب و كان في اعتقادي أن الحكاية ستنتهي عند هذا الحد خاصة أنه لم يمر وقتها الى مرحلة التهديد لكن الصعوبات بدأت تزداد كثر منذ ذلك الوقت «.
واوضح محدثنا في الاثناء ان صخر الماطري أسس سنة 2005 شركة نقل بحري تحمل اسم"La Goulette shipping Cruise " دون خضوعه للشروط القانونية وهو ماشجع المنصف الطرابلسي هوالآخر على بعث شركة نقل بحري تحت اسم"La Société Transméditerranée " وبعدها بأيام اتصل عضده الأيمن المدعو غازي الملولي بالسيد ماهر القرقوري ليرتب له لقاء بالطرابلسي لمناقشة مقترح جديد حسب تأكيده .واضاف «في اواخر سنة 2005 التقينا باحدى قاعات الاجتماعات بنزل الهلتن سابقا ولم نتناقش في مسالة معينة او قدم لي مقترحا وانما دخل مباشرة في صلب الموضوع بالتهديد والوعيد وقال لي حرفيا «من اليوم يلزمك تخرج من البحر وراهو اختي ليلى قسمتلنا البحر بيني وبين صخر الماطري اللي باش يأخذ المسافرين وأنا البقية ...وأقسم هنا أني اسرد الحقيقة بجزئياتها دون زيادة أو نقصان .
مسدس على الطاولة
وحتى لما حاول محدثنا إقناعه أن له التزامات مع مؤسسات وطنية وعالمية وله متطلبات شركة بأكملها من عمل وإطارات قال له: «ما يهمنيش. يلزمك تخرج من البحر من تاريخ هااللحظة» .ولم يطبق هذا الناقل البحري تعليماته وإنما ظل يماطله ربحا للوقت ولما تأكد المنصف من نواياه شرع في تهديده من جديد .ولم يجد محدثنا من حل يريحه من هذاالكابوس سوى بيعه لناقلته البحرية لكن الطرابلسي طلب منه تمكينه من كل العقودالتي مازالت سارية المفعول وخاصة عقودالشحنات الكبيرة مع الشركة التونسية لتكرير النفط .وواصل محدثنا كلامه قائلا أصبحت أتلقى تهديدات بالقتل بواسطة الهاتف من طرف المنصف وبعض أعضاده. ولما نفذ صبره طلب مني ضرورة مقابلته ...التقيته مرة أخرى في أحد المطاعم بشارع خيرالدين باشا بالعاصمة وهناك طلب مني الإمضاء تحت التهديد بالسلاح حيث وضع مسدسه على الطاولة ثم قال لي «صحح وإلا بأش نتيري عليك ونصب في قلبك الرصاص" ووقتها فقط تأكدت أن تهديداته بالقتل كانت جدية وأمام شعوري بالخطر امضيت له ليتولى بمقتضى ذلك الامضاء الاستفادة من كل المرابيح في الوقت الذي يتوجب علي التعهد بكل الالتزامات حتى لا أخسر مبلغ الضمان البنكي الذي يقدر ب750 الف دينار وانهيت له كل التزاماته وعقوده تحت التهديد ..."
تنفيذ اللأوامر
وفي سنة 2007 علم محدثنا ان النقل البحري أصبحت تؤمنه شركة أجنبية وهنا توجه مباشرة الى وزير النقل الذي اكد له ان المنصف الطرابلسي خرج من البحر واذا كانت له رغبة في العودة الى نشاطه في الميدان فعليه التعجيل بتقديم وثائقه من جديد .وامام حبه لميدان النقل البحري كون شركة جديدة واقتنى ناقلة جديدة اسمها «اسكندر» تحمل العلم التونسي . واضاف :»استبشرنا خيراوأعدنا كل إطاراتنا وعمالنا السابقين بعد أن أمكن لنا الحصول على تمويلات من البنوك واستقدام استثمارات اجنبية لنشرع في العمل من جديد .وبعد شهر فقط تناهى الى مسامع المنصف الطرابلسي خبر عودتي الى نشاطي البحري فعاد الى تهديداته ووعيده وأصبحت أعيش في كابوس ودوامة ...اتصل بي أحد أعضاده يوم 10 ماي 2008 لما علموا بمشاركتي في إحدى الصفقات وفرضواعلي تحديد مبلغ يضمن لهم الفوز بالصفقة ونفذت أوامره لأني كنت أعرف بطشهم وجشعهم... وبسبب مضايقاته أصبحنا نعيش في أزمة فعلية زادت عليها الازمة العالمية .ورغم قلة انشطتنا فإنه ظل يلاحقني ويهددني بالقتل حتى في المناقصات الصغيرة وكان يهدف الى غلق كل المسالك أمامي لإفلاسي وتجويعي الى حد أصبحت أتلقى التهديدات بالقتل بشكل يومي «.
تعليمات القصر الرئاسي
وامام انسداد كل الطرق قرر السيد ماهر القروري تحدي التهديدات ومواصلة نشاطه لضمان قوت عياله خاصة انه استحال عليه في ذلك الوقت بيع ناقلته البحرية لأن العالم كان يئن انذاك تحت وطأة الازمة الاقتصادية ليتمكن من الفوز بصفقة متوسطة في حجم 2 مليون دينار وبعد يوم واحد من إمضاء هذاالعقد وانفتاح الأبواب امامه على مصراعيها وصلته في اليوم الموالي وثيقة تؤكد إلغاء العقد من طرف المؤسسة الوطنية التي أمضى معها وازددادت حيرته اكثر لما اقتنع ان كل التبريرات كانت واهية . ولما توجه الى هذه المؤسسة لمعرفة الحقيقة تاكدان المؤسسة تلقت تعليمات من القصرالرئاسي مفادها ضرورة إلغاء عقد ماهر القرقوري ومنح الصفقةالى المنصف الطرابلسي .وزادت محاصرته من طرف وزارة النقل بمنعه من المشاركة في مختلف المناقصات الوطنية مهما كان حجمها تلافيا لغضب الطرابلسي الذي حصل في ديسمبر 2010 على أكبر صفقة لكن ثورة الاحرارحالت دون تحقيقه لأحلامه وجشعه وطمعه اللامحدود ليعود البحر ملكا لكل التونسيين وليس كما قال المنصف الطرابلسي ذات يوم «البحر قسمتهولنا أختي ليلى أنا وصخر الماطري" .
كارثة كانت في انتظارنا
وينهي محدثنا كلامه معنا بقوله «منذ أن انزاح عني هذاالكابوس بفضل الثورة الشعبية عدت الى النشاط والحمد لله وأعادت كل من وزارة النقل والشركة الوطنيةالامورإلى نصابها ...ورغم كل ذلك لن أنسى معاناتي بعد أن تسبب لي الطرابلسي في خسارة المليارات الى جانب فقداننا لمصداقيتنا كمؤسسة تونسية تتعامل مع مؤسسسات عالمية...ولا شك ان الأجواء الجديدة ستمثل لنا دافعا كبيرا وشحنة اكبر لخدمة اقتصادنا بما يعود بالفائدة على وطننا العزيز... ومن ألطاف الله ان هذه الثورة جاءت في وقتها ولو تاخرت 6 اشهر فقط لكانت تنتظرنا كارثة حقيقية «
محمد صالح الربعاوي

